السيد الطباطبائي
48
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
الفصل العاشر في أنّ البسيط يمتنع أن يكون فاعلا وقابلا [ 1 ] المشهور من الحكماء عدم جواز كون الشيء الواحد من حيث هو واحد فاعلا وقابلا مطلقا [ 2 ] . واحترز بقيد « وحدة الحيثيّة » عن الأنواع المادّيّة الّتي تفعل بصورها وتقبل بموادّها ، كالنار تفعل الحرارة بصورتها وتقبلها بمادّتها . وذهب المتأخّرون [ 3 ] إلى جوازه مطلقا . والحقّ [ 4 ] هو التفصيل بين ما كان القبول فيه بمعنى الانفعال والاستكمال الخارجيّ فلا يجامع القبول الفعل في شيء واحد بما هو واحد ، وما كان القبول فيه
--> ( 1 ) أي : يمتنع أن يكون فاعلا لفعل وقابلا له . وبتعبير آخر : يمتنع أن يكون مؤثّرا في أثر واحد وهو يكون متأثرا من ذلك الأثر بعينه . ( 2 ) وبتعبير آخر : أنّ الفاعل من حيث هو فاعل لا يمكن أن يكون قابلا مطلقا ، سواء كان مقبوله هو مفعوله أو غيره . وهذا مذهب الجمهور من الحكماء . وتبعهم المحقّق الطوسيّ في تجريد الاعتقاد : 135 . ( 3 ) ومنهم الفخر الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 515 - 516 . ونسب القول بالجواز أيضا إلى الأشاعرة القائلين بأنّ للّه صفات حقيقيّة زائدة على ذاته ، راجع شرح المواقف : 174 . ( 4 ) كما ذهب إليه صدر المتألّهين في الأسفار 2 : 176 - 177 ، والفيض الكاشاني في أصول المعارف : 69 .